Ads 468x60px

السبت، 29 ديسمبر 2012

التوحيد خير من التوحد



قد يفهم من العنوان أنها دعوة إلى الفرقة والتشرذم والإختلاف فى وقت تقتضى فيه الحكمة أن يسود التوحد بين المختلفين فى أمور الدين والدنيا ، وبلا شك أن التوحد المزعوم ليس رايته الإسلام ، بل هى الوطنية المصرية التى يجب أن ينضوى تحت لوائها - المسلم وغير المسلم- بحسبانها من وجهة نظر قائليها هى الحل لحل أزمات البلاد والعباد ، ومن خلال هذه الوطنية نستطيع أن نصهر معادن المصريين حتى تصبح نسيجا واحدا لا أختلاف بينهم يقارن ، ويذوب الجميع فى وعاءا واحدا ، ومن ثم تختفى المشاكل الطائفية إلى الأبد .
وهذه الرؤية للتعايش بين المسلمين وغيرهم يعاب عليها من وجهتين ، اولهما :- أنها تخالف عقيدة التوحيد التى أرسل الله الرسل من أجلها وشعارها ليس الهلال وأنما ( لا أله إلا الله محمد رسول الله ) ولما قال تعالى ( إن بعض الظن إثم ) ، فلا يجب أن نطعن فى دين من يقول بهذا ، بل نحسبهم على خير يريدون أن ينقذوا الوطن ، والذى  يظهر من الإعلام أن أصحاب هذه الرؤية هم المسلمين من التيارات العالمانية وفقط ، والحقيقة أن النصارى يقفون وراء هذه الراية الوطنية ويدفعون بعض المسلمين إليها دفعا لإنها تحقق لهم أهداف دينية ، تلك المتمثلة فى عدم تمكين المسلمين من تطبيق شريعتهم فى مصر حتى ولو أعلنوا عدم إعتراضهم على ذلك ، لان تطبيق الشريعة يمثل مشكلتين عند النصارى :-
1-   أنها تنهى أمالهم نهائيا فى إعادة الدولة القبطية المنشوده والتى أقاموا لها حكومة فى أمريكا .
2-   أنها تعتبر عامل غيظ وحقد على المسلمين أنهم يأتمرون بكتابهم والذى يعرفون يقينا أنه سبيلا لعزتهم ونصرهم فى الارض بموعود الله .
كذلك يقف النصارى وراء الراية الوطنية من أجل رد المسلمين عن دينهم قال تعالى ( ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند انفسهم  ) ، ولعل الكفاية فى ما أثير فى الإعلام  من أن العلماء من انصار الدعوة السلفية يحرقون البلد لانهم يقولون أن النصارى كفار ، ويقوم بطرح هذ السؤال مسلمين ومنهم علماء من الازهر ، ومن العجيب أن يطرح مسلم سؤال كهذا أو يجاوب عليه تقية بالسلب ، كيف يخالفون قول الله فى وصفه للنصارى أنهم كفار ومخلدين فى النار اذ لم يؤمنوا قبل موتهم ، والأيات على ذلك كثيرة ، قال تعالى ( إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية ) ، ( لقد كفر الذين قالوا أن الله ثالث ثلاثة ) والايات على ذلك كثيرة ، ثبت فيها من وفقه الله ، وضل فيها أناس كثير وغفر الله للجميع ، ومن أجل ذلك فالذوبان المطلق قد يمس توحيد المسلم لربه ، ذلك أن الدولة الوطنية دولة تسوى بين الاديان والعقائد ، فالمسلم كغير المسلم ، وفى الحقيقة الطرح الاسلامى لا يفرق بين المسلم وغيره فى الحقوق والواجبات الا ما تعلق منها بالعقيدة ، فالمسلم فى غير مسائل العقيدة لا يختلف عن غير المسلم ، فلو تفوق مايكل على محمد بنصف درجة يعين ولا يعين محمد ، وهذا مفهوم العدل والتسامح فى الاسلام الذى يخلطه كثير من المسلمين الذين لم يعرفوا حقيقة التوحيد ، ( فالتسامح يكون فى المعاملات لا فى مسائل العقيدة ) ، فهل قولى للنصارى انكم لستم بكفار ؟ تسامح ، إنها ردة عظيمة عن الاسلام ونسأل الله السلامة منها ، ومن ثم فلابد من التوحد ولكن على جثمان الاسلام ، أم على مكاشفة حقيقية بين المسلمين وغير المسلمين ، فالتوحد المنشود هو التوحد القائم على غير المساس بعقيدة الاسلام .
ثانيهما :- أن تلك الوطنية المطروحة لم تثبت نجاحها إلا فى الغرب ولاسيما الدول التى تجمع كثير من الأديان والأعراق ، أما فى الدول الإسلامية فقد فشلت فشلا ذريعا بل زادت من حدة الصراع الطائفى ، ففى مصر مثلا أرسى عبدالناصر الدولة الوطنية منذ وصل الى حكم البلاد ، ومنذ تم ذلك وبدأت النزاعات بين المسلمين والنصارى ، ولم تكن مصر قبلها يحدث فيها أى نزاع طائفى ، فتقديرى أن عبدالناصر كحاكم ديكتاتور أراد أن يخلق مشاكل فى المجتمع حتى يؤبد حكمه ، إذ مصر قبل ثورة يونيو - وأنا لا أراها ثورة بل إنقلاب - كانت من أقوى وأغنى الدول فى العالم ، وكانت قوة مصر فى العهد الملكى بمكان ، أنه إذا صوتت مصر على قرار فى الأمم المتحدة بنعم ، تصوت سبعين دولة على الأقل من الدول الأسلامية والإفريقية والأسيوية بنعم وإلى الله المشتكى .
ومن ثم فلا يمكن التوحد على جثمان التوحيد ، ولا يمكن الإلتفاف حول راية الوطنية بعيداً عن راية الإسلام ، فالدين أولى بالرعاية من الوطن بحسبان الإسلام ديناً يحض على حب الوطن ، والدفاع عنه ولا شك ولا ريب أن العلماء قاطبة قديما وحديثا على التزام المسلمين بالنفير العام ( خروج جميع المسلمين للدفاع عن الاراضى المحتلة ) اذا اعتدى على شبر واحد ، وإلى الله المشتكى ، فديار الاسلام كلها محتلة ، تارة عسكريا ، وتارة إحتلال فكرى هو أخطر من الأول ، وهدى الله الذين أمنوا لما أختلف فيه من الحق بإذنه.
وأشهد أن لا إله إلا لله وأن محمداً رسول الله

حزب الدستور والفوضى الخلاقة



فى ظل هذا الزخم السياسى الحادث فى الشارع المصرى خرج اليوم 28 / 4 / 2012 الدكتور محمد البرادعى بحزب جديد سماه حزب الدستور ، لذا يجدر التساؤل عن علاقة هذا الحزب بما يسمى بالفوضى الخلاقة ، تلك الدعوى التى تبنتها الولايات المتحدة الأمريكية وصولاً إلى الشرق الأوسط الجديد ، هل هذا الحزب هو الأداة التى ستنفذ تلك الخطة لبناء شرق أوسط جديد وفقاً لرؤية الولايات المتحدة الأمريكية .
وليس شرطاً عندما أتسأل عن العلاقة بين حزب يتصدره الدكتور محمد البرادعى وبين الفوضى الخلاقة أن يكون هذا طعناً فى وطنيته ، ودينه ، فقط هى محاولة لفهم ما يدور فى مصر ، وكم من وطنيين قاموا بإعمال مشينة لصالح الغرب واليهود تحت أى مسمى كان ، وأعظم مثال على ذلك الرئيس السادات بقبوله لمعاهدة تعانى منها ليس مصر وحدها بل الأمة العربية بحسبانها فوزاً ساحقاً للكيان الصهيونى فى الصراع وتحييد مصر فى هذا الصراع مما أدى إلى غطرسة العدو الصهيونى وتفوقه على الدول العربية مجتمعة .
ولعل قراءة العلاقة بين تأسيس حزب الدستور والفوضى الخلاقة سيعتبره البعض من قبيل نظرية المؤامرة تلك التى أؤمن بها ، وأؤمن كذلك أن مصر تعيش فى مؤامرة منذ تولى محمد على حكم مصر .
والتساؤل الأن : هل الفوضى الخلاقة بدءت ونحن الأن فى أثارها  ، أم أن الفوضى لم تبدأ بعد ؟
 يجمع كثير من أصحاب التحليلات الإستراتيجية أن الفوضى بدءت بقيام ثورات الربيع العربى كما يحلو للإدارة الأمريكية أن تصفه ، وأنا بالطبع مع هذا التحليل ، ولكن ماذا تريد الفوضى الخلاقة أن تفعل بالبلاد العربية ؟
من خلال عرض بسيط يتضح لنا أن منذ تربع أمريكا على قمة المجتمع الدولى وقيامها بكسر الإتحاد السوفيتى بل بشله تماماً وهى تنفذ خطط تحقق مصالحها الفردية بحيث لا يخرج عن ولايتها أى دولة من دول العالم .
فكل دولة تستطيع أمريكا التعامل معها بإستراتيجيات مستقبلية وتكتيكات أنيه ، بحيث تظل أمريكا صاحبة القرار فى كل مناطق العالم تقريباً ، والذى يهمنا هو إستراتيجيات وتكتيكات أمريكا فى العالم العربى .
تعتبر منطقة الشرق الأوسط من أهم المناطق فى العالم عند الإدارة الأمريكية لإسباب كثيرة ، منها أنها أغنى منطقة بالبترول الذى تحتاجه أمريكا والثروات عموماً ، أن هذه المنطقة هى المناوئة لإمريكا والغرب فى صراع الأديان والذى تسميه الإدارة الأمريكية صراع الحضارات ، ومن ثم كان السيطرة عليها من أهم سياسات الإدارات الأمريكية المتعاقبة .
وبقراءة المشهد فى مصر خاصة نجد أن مصر كانت مملكة يحكمها أبناء محمد على إلى أن قامت الثورة على أخر ملوك هذه المملكة التى حكمت منذ الحملة الفرنسية والتى قامت عليها ثورة أيضاً بقيادة الشيخ عمر مكرم حتى خرجوا من مصر إلى الملك فاروق ، وكانت تلك الثورة بقيادة العسكر كما هو معلوم ، إلا أن هذه الثورة محل خلاف ، حيث يرى البعض أنها قامت بمباركة غربية لامتناع الملك فاروق عن تنفيذ بعض طلبات الغرب أنذاك ، ويرى البعض أنها ثورة وطنية قامت على الإقطاع والظلم والفساد .
ولكنى أرى أن تحليل الفريق الأول هو المفسر للواقع ، ففى عهد الملك لم يكن هناك ظلم يقارن بما قام به مجلس قيادة الثورة من قتل ونهب وسرقة وفساد أخلاقى ودينى ، وظل هذا الوضع إلى الأن بعدما باركت أمريكا والغرب كله حكم العسكر من بدايته إلى مبارك ، والذى يتضح من من هذا الوضع أن الغرب جاء بحكم ديكتاتورى بقيادة العسكر وذلك كخيار تكتيكى ، وكان عندها فى نفس الوقت خيار إستراتيجى وهو ما يسمى الأن بالفوضى الخلاقة والتى بلا شك ستأتى بمن يتفق مع رؤية أمريكا  .
وعند هذه النقطة نرجع الى التسأول المطروح أنفاً ما هى العلاقة بين حزب الدستور والفوضى الخلاقة ؟
من المسلم به أنه لا يمكن أن تأتى الفوضى الخلاقة بأنصار المشروع الإسلامى فى الحكم أو من يسموا بالإسلاميين ، وأيضا مما لا شك فيه أن الإدارة الأمريكية فى سبيلها لعمل تلك الفوضى تعلم أن الإسلاميين هم المسيطرين على تلك البلاد .
ولما كان ذلك أمراً متوقعاً وهو وصول الإسلاميين إلى الحكم فى ظل إنتخابات نزيهة ، فكان ولابد من وجود خطة لإفشال المشروع الإسلامى فى نظر المسلمين ، وإظهار هؤلاء بأنهم ضعفاء لا يستطيعون على تلبية حاجات الناس الحالية والمستقبلية .
ومن ثم بعد إسقاطهم يأتى من يتوافقون مع أمريكا فى رؤيتها للعالم العربى الجديد والذين ذكرهم معهد راند التابع لوزارة الدفاع الأمريكية وهم ( العلمانين ، الليبرالين أو الشباب المعتدل ، الصوفيين ) 
وأخيراً ذكر الدكتور البرادعى أن حزب الدستور هو من سيحكم مصر بعد أربع سنوات ، وأنه حزب جاء ليعدل مسار الثورة الذى إنحرف ويحقق العدل والمساواة وحرية التعبير .
ولعل ما نسيت ذكره أن أمريكا تريد عالم عربى جديد يحقق العدالة والمساواة وحرية التعبير ، فى مقابل حماية مصلحة أمريكا فى المنطقة ، وحمايتها من الذين يرهقونها فى العالم وهم السلفيين الجهاديين متمثلاً فى تنظيم القاعدة وهى فى تحقيق ذلك قد تسمح بالتعامل مع السلفيين غير الجهاديين والإخوان المسلمين والمداخلة مثلاً .
فهل هناك وقت للسماح للاسلاميين بالوصول الى السلطة أم أن الوقت قد حان لحصول أصدقاء أمريكا السابق ذكرهم بالوصول الى السلطة .
وهل حزب الدستور بقيادة الدكتور البرادعى أثر هذه الفوضى الخلاقة ؟
هذا ما ستثبته الأيام والله المستعان وإلى الله المصير .